الشيخ الجواهري
8
جواهر الكلام
فيكون المقام أولى حينئذ . ومن التأمل فيما تقدم هناك يظهر لك قوة القول الثاني هنا ، وضعف ما تمسكوا به للأول من انصراف المطلقات إلى المتعارف المعهود ، بل لعل التأمل يقضي بأن المسألة في المقام كمسألة الحدث الأصغر ، فيجري فيها حينئذ من الاحتمالات ما يجري هناك لاتحاد المدرك فيهما ، فيحتمل القول بالنقض مطلقا ، والعدم مطلقا ، والتفصيل بالاعتياد وعدمه ، والتفصيل بما دون الصلب وفوقه ، كالتفصيل بما تحت المعدة وفوقها ، لكنه قد يظهر من كلام جملة من الأصحاب في المقامين حصول الفرق بينهما ، والظاهر خلافه ، وطريق الاحتياط غير خفي ، وحكم الخنثى المشكل يظهر مما تقدم ، فلا يحكم بجنابتها إلا بالخروج من الفرجين ، أو من أحدهما مع الاعتياد على القول الأول ، بخلاف الثاني ، فإنه يحكم بجنابتها بمجرد الخروج من أحدهما وإن لم يحصل الاعتياد ، وحكم الممسوح كذلك على الظاهر ، وفيه تأمل . ( فإن حصل ما يشتبه ) به المني فإن كان صحيحا ( وكان ) الخارج ( دافقا يقارنه الشهوة ) واللذة ( وفتور الجسد ) أي انكساره جرى عليه حكم الجنب ، فيحرم حينئذ عليه قراءة العزائم ودخول المساجد و ( وجب ) عليه ( الغسل ) وغير ذلك من الأحكام وإن لم يحصل له القطع من ملاحظتها بكونه منيا ، لما ستعرفه من الأدلة ، وبها يحكم على ما دل ( 1 ) على عدم نقض يقين الطهارة إلا بيقين الحدث ، وظاهر المصنف اشتراط وجود الثلاثة ، فلا يكفي الاعتبار بواحد ، كما هو صريح بعض متأخري المتأخرين وظاهر المعتبر والتحرير والمنتهى والإرشاد ونهاية الإحكام ، وربما ظهر من بعضهم اعتبار كون رائحته كرائحة الطلع والعجين رطبا وبياض البيض جافا مع الأوصاف السابقة ، ويظهر من العلامة في القواعد الاكتفاء بالدفق والشهوة ، ومن النافع الاكتفاء
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب نواقض الوضوء حديث 7 . الجواهر - 1 .